أبي الفرج الأصفهاني

230

الأغاني

بذلك ، رجل تزوّج [ 1 ] بنت عمّه وكان لها كفئا كريما فقال فيها شعرا بلغ ما بلغ ، فكان ماذا ! . شبّب بأم بكر بعد أن رآها ترمي الجمرة وحادثها : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن عبد الرحمن التّميميّ عن أبي شعيب الأسديّ عن القحذميّ قال : بينا الحارث بن خالد واقف على جمرة العقبة إذ رأى أمّ بكر وهي ترمي الجمرة فرأى أحسن الناس وجها ، وكان في خدّها خال ظاهر ، فسأل عنها فأخبر باسمها حتى عرف رحلها ، ثم أرسل إليها يسألها أن تأذن له في الحديث ، فأذنت له ، فكان يأتيها يتحدّث إليها حتى انقضت أيام الحجّ ، فأرادت الخروج إلى بلدها ، فقال فيها : ألا قل لذات الخال يا صاح في الخدّ تدوم إذا بانت على أحسن العهد ومنها علامات بمجرى وشاحها وأخرى تزين الجيد من موضع العقد وترعى من الودّ الذي كان بيننا فما يستوي راعي الأمانة والمبدي وقل قد وعدت اليوم وعدا فأنجزي ولا تخلفي ، لا خير في مخلف الوعد وجودي عليّ اليوم منك بنائل ولا تبخلي ، قدّمت قبلك في اللَّحد فمن ذا الذي يبدي السرور إذا دنت بك الدار أو يعنى بنأيكم بعدي دنوّكم منّا رخاء نناله ونأيكم والبعد جهد على جهد كثير إذا تدنو اغتباطي بك النوى ووجدي إذا ما بنتم ليس كالوجد أقول ودمعي فوق خدّي مخضّل [ 2 ] له وشل [ 3 ] قد بلّ تهتانه خدّي لقد منح اللَّه البخيلة ودّنا وما منحت ودّي بدعوى ولا قصد شبب بليلى بنت أبي مرّة لما رآها بالكعبة : أخبرني محمد بن خلف قال وحدّثت عن المدائنيّ ولست أحفظ من حدّثني به قال : / طافت ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود وأمّها ميمونة بنت أبي سفيان ابن حرب بالكعبة ، فرآها الحارث بن خالد فقال فيها : أطافت بنا شمس النهار ومن رأى من الناس شمسا بالعشاء تطوف أبو أمّها أوفى قريش بذمّة وأعمامها إمّا سألت ثقيف وفيها يقول :

--> [ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « متزوّج » . [ 2 ] مخضّل : مندّ . [ 3 ] الوشل : الماء الكثير أو القليل فهو من أسماء الأضداد ، والمراد به هنا الكثير .